jihainfo// م.ب
في إطار الدينامية التواصلية الرامية إلى تعزيز حكامة المرافق العمومية الترابية، احتضنت عمالة إقليم تاونات لقاءً تواصلياً موسعاً جمع عدداً من رؤساء الجماعات الترابية وبرلمانيي الإقليم، من ضمنهم النائبان عن حزب الأصالة والمعاصرة الدكتور محمد الحجيرة، رئيس جماعة تمزكانة، وعبد اللطيف الفويقر، رئيس جماعة بوهودة، إلى جانب المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس للماء والكهرباء والتطهير السائل.وقد شكّل هذا اللقاء منصة للنقاش المسؤول وتبادل وجهات النظر بشأن التحديات البنيوية التي تواجه القطاعات الحيوية المرتبطة بالماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، حيث عكست المداخلات المقدمة حجم انتظارات الساكنة المحلية وتطلعها إلى تحسين جودة الخدمات الأساسية وتعزيز شروط التنمية المجالية.وفي هذا السياق، قدّم النائب البرلماني الدكتور محمد الحجيرة مداخلة تحليلية مفصلة، أبرز من خلالها الإكراهات الهيكلية التي يعرفها إقليم تاونات في هذه المجالات، مسلطاً الضوء على الاختلالات التي تنعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين وعلى وتيرة التنمية المحلية. ودعا في هذا الإطار إلى إيلاء عناية خاصة لتوسيع شبكة الربط الفردي بالماء الصالح للشرب، خصوصاً بالمراكز الجماعية والدواوير الكبرى، مع تعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالنافورات العمومية لضمان ولوج منصف ومستدام لهذه الخدمة الحيوية.كما شدد على ضرورة التسريع بإنجاز مشاريع التطهير السائل، لا سيما بالمناطق التي تعرف أوراش التهيئة وإعادة الهيكلة، معتبراً أن هذا القطاع يشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين مؤشرات العيش الكريم. وفي ما يتعلق بالكهرباء، أكد على أهمية تعميم الربط الكهربائي ليشمل كافة المناطق غير المستفيدة، إلى جانب معالجة الإشكالات المرتبطة بالبنيات التحتية، خاصة الأعمدة المتضررة، والعمل على الرفع من جودة الخدمات المقدمة.ولم تخلُ مداخلة الحجيرة من التطرق إلى إشكالية الفوترة، حيث دعا إلى اعتماد مقاربة شفافة ومنصفة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين وتضمن في الآن ذاته استدامة المرفق العمومي. كما أبرز أهمية تعزيز الموارد البشرية الكفيلة بتنزيل البرامج الاستثمارية المبرمجة، مشيراً إلى أن تحقيق النجاعة المطلوبة يظل رهيناً بإرساء حكامة ترابية فعالة على المستويين الإقليمي والجهوي.وفي بعد استراتيجي، دعا المتحدث إلى إعادة النظر في حصة إقليم تاونات من الاستثمارات العمومية، بما يمكنه من تقليص الفوارق المجالية والالتحاق بباقي أقاليم جهة فاس-مكناس، مؤكداً على ضرورة تحقيق التقارب مع المعدلات الجهوية والوطنية في ما يتعلق بالخدمات الأساسية.كما أثار مسألة ضعف الالتقائية بين مختلف المتدخلين في القطاع، داعياً إلى تنسيق الجهود وتعزيز التكامل المؤسساتي لتجاوز اختلالات الماضي التي أثرت سلباً على تدبير هذه الخدمات داخل الجماعات الترابية.وفي ختام مداخلته، شدد الدكتور محمد الحجيرة على ضرورة التحلي بالجدية والمسؤولية في معالجة الإشكالات القائمة، خاصة ما يتعلق بتأمين التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب، سواء للاستعمال المنزلي أو الفلاحي، والعمل على تفادي الانقطاعات المتكررة، لاسيما خلال فصل الصيف. كما نوه بدور المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، معتبراً أن انحداره من الإقليم يشكل عاملاً إيجابياً لدفع وتيرة الإصلاح وتسريع إنجاز المشاريع، في إطار تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين من منتخبين وسلطات محلية.ويُجمع المتتبعون على أن هذا اللقاء شكّل محطة تشخيصية هامة لواقع قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل بإقليم تاونات، كما أتاح بلورة مجموعة من المقترحات العملية الكفيلة بتجاوز الإكراهات المطروحة، بما ينسجم مع تطلعات الساكنة نحو تحسين جودة الخدمات الأساسية وترسيخ أسس تنمية مجالية منصفة ومستدامة.



















