بقلم أبو أويس /
عرفت وثيرة الخلاف بين المغرب وإسبانيا تصاعدا خطيرا وسريعا منذ الوهلة الأولى لإندلاعها على خلفية استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، الشيء الذي رأى فيه المغرب مساسا بالغ الخطورة على وحدته الترابية من طرف دولة يحسبها شريكا استراتيجيا على عديد الأصعدة.
لكن إسبانيا لم تكن على القدر الكافي من المسؤولية لتقدير الموقف بحجمه الحقيقي لتفادي أي تدهور في العلاقات المغربية الإسبانية، فلجأت وزيرة خارجيتها إلى التبرير أحيانا وإلى الرفض والتصعيد أحيانا أخرى، فوافقتها في ذلك عدد من وسائل الإعلام اامعادية لمصالح المملكة المغربية فسارعوا إلى دعم البوليساريو وتنظيم مهرجاناته ومسيراته الإحتجاجية .
لكن دبلوماسية القيادة المتبصرة وقرارات الخبرة في تدبير الخلافات الدولية جعلت إسبانيا في مأزقين أحدهما إقتصادي والثاني دبلوماسي.
فأما الإقتصادي فقد جعل إسبانيا تندم وتعدد خسائرها بملايين الدولارات جراء استثناء موانئها من عملية مرحبا، وإغراق السوق الأوروبية بما فيها الإسبانية بالخضر والفواكه المغربية وإجراءات أخرى..
وأما على الصعيد السياسي فقد حاولت إسبانيا بكل جهدها الزج بالسوق الأوروبية في صراع ضد المغرب لكنها لم تظفر إلا بقرار فارغ المحتوى ويتيم من البرلمان الأوروبي ليجد نفسه مباشرة في مواجهة قرارات مجابهة له من طرف البرلمان العربي والبرلمان الإفريقي ومن منظمات ودول منفردة..
ولعل اللقاء المهين الذي سمي بلقاء العشرين ثانية بين رئيس الحكومة الاسبانية وجو بايدن خير دليل على هذا المأزق الدبلوماسي.
ينضاف الى هذا كله أسئلة الرأي العام الداخلي الذي نتج عنها طلب القضاء الإسباني لكل من وزارة الخارجية والجيش بالإدلاء بالوثائق والمكالمات الصادرة والواردة في قضية استقبال غالي، وقد أطهر هذا الأمر معلومات وحقائق تورط وزيرة الخارجية وديوانها مباشرة ورئيس الحكومة بشكل ضمني.
كل هذا فعلته اسبانيا لتكسب ود جزائر الغاز وتحرج المغرب ، لكن المغرب غرد هذه المرة فوق السرب عاليا بقدر لم تتصوره إسبانيا وخاصة عندما نظر الوزير بوريطة في أعينهم بعين الثقة وقال لهم: “إن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس”
لكنهم لم يستوعبوا الرسالة في حينها حتى تهاوت مزاعمهم وبانت عوراتهم فقرروا إعفاء الوزيرة التي كنا قد تنبأنا بإقالتها في وقت سابق.
لكن الذي يعرف كيف يدبر المغرب خلافاته الدبلوماسية، يعلم منذ الوهلة الأولى أن إقالة لايا كونزاليس لا تعنيه في شيء فهي أمر داخلي قد يخفف من وثيرة الإنتقادات ويرضي بعض أقطاب المعارضة لكنه لن يغير شيئا من مواقف المغرب لأن مواقفه تنبني على أساس مواقف مؤسسات الدولة المقابلة وليس على أساس الأشخاص فإن ذهبت لايا فالدولة والحكومة الإسبانية ما تزالان موجودتان وبنفس المواقف.
لذا فالمغرب في هذه الحال لن يرضى بغير موقف إسباني متفهم وقابل لطرح كل النقاط المختلف عليها من أجل مد جسور التعاون على أسس واضحة وثابتة .
موقف يطرح فيه موقف اسبانيا بوضوح من وحدة المغرب الترابية ومن جبهة البوليساريو الإنفصالية ومن أدرعها السياسية والإعلامية الناشطة بإسبانيا وكذا من مدينتي سبتة ومليلية وباقي الجزر المغربية.
مع العلم أن اسبانيا داقت المرارة في سبتة ومليلية بعد منع المغرب تهريب البضائع منهما حيث صارتا عالة على الحكومة المركزية ، ومن هنا فإن اسبانيا قد خبرت بالملموس قوة المغرب الجيو سياسية كقوة إقليمية وقوة استخباراتية وقوة معدنية وقوة طاقية ووو… وكبلد آمن ومستقر يمكن التعويل عليه والثقة فيه لبناء علاقات اقتصادية وسياسية متوازنة، فإذا كان الأمريكان والإنجليز قد فهموا هذا فأولى بإسبانيا ان تستوعب الدرس وإلا فسيفوتها القطار كما فاتتها مرحبا 2021. ولهذا نقول لايا كونزاليس ليست إلا الحبة ونحن نريد منكم القبة .”جيبوها وآجيو نتناقشو



















