مدريد. : عبد العلي جدوبي
الظاهر ان الفريق العسكري الحاكم بالجزائر لم يعد ينظر الى قضية الصحراء المغربية كخسارة دبلوماسية وعسكرية اراقت دم وجهه في المحافل الدولية فقط ، بل أن هذا الفريق الحاكم يخشى تنامي وعي الشعب الجزائري الشقيق بمقومات الحكم الذاتي الموسع الذي اقترحه المغرب (في 30ابريل 2004 والداعم من مجلس الامن الدولي بقرار رقم 1754 ) ،كحل ناجع ومنطقي وعملي لحل الازمة المفتعلة التي عمرت طويلا ،وقد لاحظنا أن هذا الطرح بدأ يظهر السنوات الاخيرة من خلال دعوات العديد من المثقفين الجزائريين عبر مختلف وسائل الاعلام العربية والدولية لقادة العسكر بالتحلي بالرزانة والعقلانية والموضوعية وعدم الانسياق وراء رهانات مهزوزة وفاشلة من أساسها .
كنا نتمنى من الفريق العسكري الحاكم ان يوجه انشغالاته الى المشاكل الداخلية الجزائرية قبل الاهتمام بأي شئ اخر ، على ان ينصب اهتماماته للاقتصاد الجزائري المتهالك مند العشر سنوات الاخيرة – بحسب صندوق النقد الدولي – ويعمل على محاربة الفساد الذي تفشى في مؤسسات الدولة ،وتخفيف وطأة القدرة الشرائية للمواطن الجزائري الذي اكتوى بنيران الاسعار بزيادة بلغت ازيد من ستين في المائة بعد تعويم الدينار الجزائري وخفظ قيمة العملة مجددا .
وقد كشف صندوق النقد الدولي مؤخرا ارقاما صادمة تتعلق بالاقتصاد الجزائري ،حيث أكد أن درجة الخطورة بلغت ذروتها في ضوء تراجع صادرات النفط بنسبة 41 في المائة العام الماضي ،وانخفاظ الناتج المحلي الاجمالي الى 5,5في المائة بداية العام الحالي .وبلغ العجز الخارجي نسبة 17 في المائة ..
كما لم تشفع عملية تشطيب ديون 14دولة إفريقية ، لتحقيق مطامحها وخلق عزلة إفريقية على المغرب ، والدولة الجزائرية مثقلة بالديون الخارجية بلغت (902)مليون دولار ،وهي الدولة الغنية بالغاز الطبيعي والنفط ،ويعيش غلبية
مواطنيها مع كامل الاسف الشيد العوز وقلة اليد والفقر المدقع في منطقة الساحل والقبائل وتيزي وزو !! في الوقت تنعم فيه الجنرالات ومواليهم ببحبوحة العيش الى حد التخمة ، و تراكم الثروات الهائلة وتبييض الاموال وتهريبها ، وهذه حقائق تكاد تنشرها الصحافة الفرنسية كل يوم ،ولم تسلم حتى المساعدات الانسانية من المواد الغذائية المقدمة للمحتجزين بمخيمات تندوف ،لم تسلم من السرقة والسطو وتحويلها الى مواد مهربة تباع داخل الجزائر! وفي بعض دول الساحل والبالغ قيمتها نحو 105مليون دولار
من هنا بادر البرلمان الاروبي الى المطالبة باجراء تقييم جديد للمساعدات التي يمنحها الاتحاد الاروبي الى محتجزي تندوف ،وتقييم الاحتياجات اللازمة هناك ،داعيا المفوضية الاروبية لتقديم ايجابات بخصوص استنتاجات تقرير المكتب الاروبي بمكافحة الاحتيال بشان تحويل المساعدات الانسانية الى مواد مهربة ،
الحراك مايزال مستمرا في الجزائر والاعلام الموالي للعسكر والذي يعد بمثابة ابواق لهم ،لايتوانى كلما شعر ان هناك انتفاضات وحراكا شعبيا ضد النظام الجزائري ،لايتوانى في شن حملات مضادة وهجوما متواصلا كمحاولة منهم لتخفيف الضغط الشعبي عن الحكام ضد ما يسميهم بأعداء اليمقراطية والتقدم وأعداء حريات “الشعب الصحراوي ” في تقرير مصيره !!
كل ما يتمناه الشعب المغربي للشعب الجزائري الشقيق ان يخرج من كل ازماته المفروضة عليه سالما غانما معافا وان تقوم الجزائر بدورها الطبيعي في حدودها الطبيعية …



















