بقلم الكاتب الدكتور هشام خلوق/
حين أفكر في الماضي القريب أجد أن المرأة الشيعية كانت أحد أسباب اهتمامي بالسياسة الدولية، وحصولي على الدكتوراه في القانون الدولي. فمع ظهور القنوات الفضائية العربية، واشتعال التنافس بينها، وجدت نفسي أقف متحيزا لمشاهدة القنوات الإيرانية التي تبث بالعربية، وقنوات حزب الله اللبناني الشيعي، رغم أنني لم أكن أميز حينها بين الشيعية والشيوعية. كنت أجلس مشدوها أمام مقدمات الأخبار الجميلات جدا، كن من جمالهن فوق الجمال، يلتحفن السواد ولا يظهر من جسدهن إلا الوجه الملائكي… وجوه كالزجاج تعكس أعظم ما خفي تحت الخمار… وحق فيهن كلام المتنبي الكاشف والفاحش:
وحبيب أخفَوه منّى نهاراً
فتخَفّى وزارني في اكتِئامِ
زارني في الظلام يطلب ستراً
فافتَضحنا بنورهِ في الظلامِ
هنّ كصبح يلبسُ القتام، ونور يلتحف الظلام… مذيعات كفلق الصبح يلتحفن السواد، ويحملنني عبره لعهود رومنسية البرامكة والرايات السود. وللأسف يُطلب منهن ألا يبتسمن، ورغم ذلك يقتحمن ويقتحمن ويقتحمن، إلى أن يستسلم حصني… يا إلهي هذه الوجوه لم تخلق لتتجهّم، قبح الله السياسة وصرامة قاعة الأخبار. في مرات قليلة ونادرة كانت إحداهن تبتسم ابتسامة مسروقة، فأظن ابتسامتها لي، لأنني أنا من يطلبها، ولأنني أستحقها… كنت أجلس أمام التلفاز كالأحمق وتركيزي عليهن أكبر من تركيزي على الكلمات… ورغم أنني أكره الأخبار لأنها مؤلمة ودموية، لكان جاذبيتهن كانت أقوى من قسوة الأخبار… وبلا وعي أصبح اهتمامي بالوضع الدولي يكبر في أحشاء عقلي، فكان أن تخصصت في القانون الدولي، ولكن من زاوية سوداء عنوانها حواء.


















