بقلم أبو أويس
من المعلوم أن العلاقة بين المغرب والجزائر هي بين مد وجزر مند 40 سنة بسبب تبني الأخيرة لأطروحة جماعة البوليساريو الإنفصالية والوقوف معها ضد وحدة المغرب الترابية بهدف إضعاف المغرب وطمعا في صنع حليف ضعيف تضمن من خلاله ممرا آمنا إلى المحيط الأطلسي…
كل هذه الأحلام تبخرت وتكسرت مراكبها على صخرة السياسات المغربية المتزنة وعلى صلابة الجبهة الداخلية والنظرة الإستشرافية لمؤسسات الدولة حول مفهومي السيادة والريادة…
لكن وللأسف فعندما كان المغرب ينفذ خططه ويبلغ أهدافه ويطور علاقاته وينوع موارده كانت الجزائر تلهث وراءه لتسقطه وتمنع نجاحه، كناطح صخرة ليوهنها وما أوهن إلا قرنه الوعل…
ورغم كل هذا كان الملك في خطاب العرش الأخير ودودا وإنسانيا بكل ما تتطلبه هبة العرش من عطف ورحمة وأخوة ونبل تجاه الجيران، فمد لهم يد التصافي دونما شروط، وأرسل إليهم رسائل الود دونما نقص أو تنقيص ،لكنهم صموا آذانهم وتنكروا، ولما شبت بأرضهم الحرائق بادر للمساعدة بطائرات متخصصة فتكبروا، ثم عزاهم في مصيبتهم حين ماتت عساكر ومواطنون من حرائق الغابات فتنكروا …
إلى أن جاء خطاب الثورة وما أدراك ما الثورة فكان الخطاب صارما لدول حاولت أن تعبث بذيل الأسد بتقاريرهم الكيدية ووشاياتهم الكاذبة فلقنهم الملك سليل الملوك درسا في العلاقات الدولية المبنية على احترام السيادة والوفاء بالإلتزامات، وقد وصلت الرسالة إلى ألمانيا مباشرة بالتشفير الواضح، وإسبانيا بتفاهمات جديدة مفادها أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس وأنه لا مكان في علاقات المغرب لمن بقي حبيس العقليات الإستعمارية البائدة وأن مواردنا هي لشعوبنا وتحت سيادتنا نستغلها كما نريد نحن لا كما يريدون.
كان هذا خطابا لمقارعة الأقوياء يستوعبه السياسيون والمهتمون الأذكياء، وأما التافهون الجبناء المتخفون وراء التهم والرافضون للحب والإيخاء فليس لهم مكان في خطاب الثورة، ثورة الملك والشعب لأنهم أصغر من أن يهتم لأمرهم أو يرد على تهمهم فكلامهم ليس إلا صيحة في واد ونفخة في رماد، وأسلوبهم فج عقيم قديم قدم قوم عاد، فيكفيهم أنهم لم يشفوا بعد من متلازمة المغرب القاهرة، ولم يوفقوا بعد إلى طريق الرشاد ولهم في إسبانيا مثال يحتدى ونمودج يتبع ويعاد.


















