غيور على الرياضة الوطنية /
لقد أصبح جليا الآن، أن انتكاسة الرياضة المغربية، خصوصا بعد النتائج الكارثية بأولمبياد طوكيو 2021، ليست مشكلة بسيطة يمكن حلها بإقالة هنا أو تجميد هناك، أو بإصدار مجموعة من البيانات والبلاغات لذر الرماد في العيون، وكسب المزيد من الوقت حتى تمر عاصفة سخط الرأي العام الرياضي والوطني، أو بحيلة من الحيل التي لم تعد تنطلي على المغاربة.
وإنما هي مشكلة بنيوية مركبة تتعارض فيها مصلحة الوطن من أجل التغيير الجذري مع مصالح أطراف متدخلة ومتداخلة في الشأن الرياضي عموديا وأفقيا، فمنها من يتمركز بدواليب الوزارة ومنها من استقرت مصلحته باللجنة الأولمبية، ومنها من اختار الجامعات الملكية لحماية نصيبه في الكعكة الرياضية.
وبهذ الشكل صار مسيرو قطاع الرياضة كتلة واحدة يعرفون بعضهم حق المعرفة ويدافعون على بعضهم البعض ويلتمسون الأعذار لبعضهم البعض ضدا على مصلحة الوطن، فلا تستغرب إذا رأيت الوزير يبرر إخفاق اللجنة الأولمبية بنفس المفهوم والأسلوب الذي تبرر به اللجنة نفسها وكذا الجامعات الملكية أيضا، لأنهم في الأول والأخير أصحاب مصالح متداخلة، ضدا على سمعة الوطن ومصلحة الرياضة والرياضيين.
كما أن سلوكهم هذا ونتائجهم هاته هي الدليل القاطع على أنهم فشلوا في تنزيل توصيات صاحب الجلالة الملك محمد السادس المتضمنة في رسالته إلى المناظرة الوطنية والتفوا عليها، ففشلوا فشلا ذريعا في تنزيلها شكلا ومضمونا، بل ارتكبوا كل ما حذرت منه الرسالة من مطبات فجنوا هذه الخيبة لأنفسهم وسودوا بها سمعة الرياضة الوطنية.
لهذا فإنه لا يمكن حل هذه المشكلة وهذا التدهور في الرياضة الوطنية بمجرد إقالة لجنة تقنية أو توقيف مدرب وطني، أو إسترضاء بعض الجمعيات وبعض الأطر والأبطال من أجل إمتصاص الغضب، أو اعتذار هنا أو هناك.
ولكن الأمر يتعلق بضرورة تفكيك هذه المنظومة الفاشلة والانتهازية والمتسلطة والمتحكمة في الشأن الرياضي كاملة وعلى جميع الأصعدة لأنها أصبحت موبوءة ومعدية وغير قابلة للإصلاح، وإعادة بنائها على أسس مؤسساتية فاعلة وفعالة تسودها الديموقراطية والتداول والكفاءة والعلم وروح المواطنة ويتوجها ربط المسؤولية بالمحاسبة بعد تحديد واضح للأدوار. كما تجدر الإشارة إلى أن هذا التغيير لا يستطيعه في الوضع الحالي إلا الملك، فمن كان رافعا طلبا بالتغير في الشأن الرياضي فليرفعه إلى الملك فقط، وله منا كل الطاعة والإخلاص



















