بقلم أبو أويس
كثيرون هم الجزائريون الذي يتساءلون عن مصير وطنهم في ظل هذه الشطحات السياسية لصناع القرار في بلدهم، ويحاولون جاهدين فهم ما آلت إليه الدولة “القارة” من ضعف وهوان وفقر وضياع رغم الثروات الطبيعية والشساعة الجغرافية.
بدوره الحراك الشعبي مازال يحاول سلميا إحداث تغيير ما للخروج من هذا النفق المظلم وتجاوز عنق الزجاجة لعل الجزائر ترى فجرا جديدا.
وسط كل هذا الغليان تكتب قصة أشبه ما تكون بقصص الدونكي شوط المحارب لطواحين الريح ، بطلها تبون العجيب.
فمن أقصى الهامش ودون أي تاريخ نضالي أو سياسي ومن الصفوف الخلفية ينتزع الجنرال القايد صالح هذه الشخصية الكرتونية لتقوم بدور الرئيس الكومبارس الذي يردد ما ينطق به ولي نعمته ليكافئه بولاعة تشعل سيجارته، فاجتهد تبون بقدر استطاعته ليتماهى مع ما يردده القايد صالح فركبوا جميعا على الحراك الذي سموه مقدسا حينها واعتبروا أنفسهم جزءا منه وتنكروا لرفاقهم من جماعة بوتفليقة وأقالوا وسجنوا وهجروا ولربما قتلوا ..وصار تبون رئيسا مزورا للجزائر على ظهر رفاق الأمس وفي كنف جنرال اليوم وفوق موجة الحراك المقدس.
لكن شهر العسل لم يدم طويلا فسرعان ما خرجت عبقرية شنكريحة وأعوانه من المرهوبين من سياسة الجنرال صالح ليعلنوا موته أو قتله، ليجد تبون نفسه أمام جنرال جديد وبمذهب جديد، فشنكريحة يرى الحراك فوضى وتخريب ويرى المغرب عدوه الأول وفرنسا هي الظهر الذي لا محيد عنه..
وهنا ينزع تبون فانيلا صالح ليستقر في حجر شنكريحة فيرفع هو أيضا من هجوماته على المغرب بشكل مثير جدا ويهاجم الحراك باعتباره لم يعد حراكا بريئا كما كان من قبل، ليظهر كالتلميذ النجيب في عيون كافله الجديد شنكريحة، رغم أن هذا الأخير لا يرى فيه إلا واحدة من تركات صالح التي يجب التخلص منها عاجلا أو آجلا.
ومما زاد الطين بلة أن الرجل صدق نفسه وتمادى في شطحاته حتى أنه وبشكل يكاد يكون طفوليا استدعى قنوات صحفية كالجزيرة وكافأهم بفتح مكتب رسمي بالجزائر وفرانس 24 والتي تم سحب اعتمادها من بعد، ومن خلالهم تهجم مرة أخرى على المغرب وشكر الأتراك وقال ما قال على ليبيا وهو الحالم الذي لم يتجاوز كرسيه لا دبلوماسيا ولا سياسيا.
كل هذا جر عليه الغضب الشعبي داخليا وخارجيا وغضب الجنرال وغضب دول أخرى كالإمارات التي اعلنت تشكيكها في نتائج تشريعيات الجزائر.
لكن الطامة الكبرى والشطحة الروحانية المنفردة هي لما أقر أن نسبة المشاركة في الإنتخابات لا تهمه وهي تعني حتما أن رأي الشعب لا يهمه لتحكم الأقلية الأغلبية في ديموقراطية مقلوبة أو ممسوخة مختوم عليها صنع بالجزائر.
كل هذا جعل تبون في موقف حرج خارجيا وداخليا وعند الجنرال الذي يملك وقت وساعة تشغيل الطفاية ليخمد ما أشعله القايد صالح.



















