التضامن والنصرة في كل وبين كل الجماعات البشرية يقوم بناء على الروابط والانتماءات التي تجمع بينها، و تكثر هذه الروابط والانتماءات وتقل حسب بعد هذه الجماعات بعضها عن بعض، وهذة الروابط والانتماءات منها ماهو طبيعي غريزي فطري( الدم – والعرق والجنس والأرض – المدشر – الاقليم – الجهة – الوسط (المجال) ، و منها ماهو ديني ومذهبي ( التاريخ – الحضارة – العقائد والاديان والمذاهب .)، وما هو ثقافي( اللغات – العوائد والقواعد و الأفكار والفنون..)، وما هو اجتماعي( الاسرة – العشيرة – القبيلة- الطبقة – الحزب – النقابة – الجمعية – الدولة..) وما هو اقتصادي( نمط الانتاج وأشكاله)، وتتكتل وتنقسم هذه الجماعات بناء على هذه الروابط والانتماءات في مواجهة أي خطر يهدد وجودها من الطبيعة أو ظلم يلحق بها من بعضها البعض. وكل هذه الروابط والانتماءات خاصة الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية منها كلها رابط وانتماءات انسانية، بما معناه أنها لا توجد ولا تُنسَج إلا بين البشر، و تنعدم وسط الحيوان أي أنها تتأسس ضمن وفي إطار الرابط الواسع والشامل والحد الأدنى الجامع بين كل الناس.
وهذا الرابط العام والحد الأدنى الجامج المتمثل في الانتماء الى الانسانية، هو تضامن آلي ( ميكانيكي بتعبير دوركهايم) لا يُلجَئُ إليه للتكتل والتضامن والتعاون على أساسه إلا عندما تغيب و تنعدم باقي الروابط والانتماءات الاجتماعية والثقافية والدينية، التي يمكن أن تشكل قاعدة للتكتل والتضامن العضوي( دائما بتعبير دوركهايم)، وعليه فهذا الذي يسمى تضامنا انسانيا ، كما يتوهم البعض، هو في حقيقته تضامن بدائي آلي يقوم على أدنى وأبسط رابط بين البشر هو الانتماء للانسانية، و بالمقابل يعتبر التضامن المبني المشترك الثقافي والديني والاجتماعي والاقتصادي أرقى أشكال التضامني وأكثر تطورا ومدنية.
ولذلك نقول بأن الذي يمكن أن يتضامن مع الفليسطينيين إنسانيا فقط، هو من لا تربطه بالفليسطينيين سوى رابطة وصفة كونهم بشرا مثله، حيث لا روابط اللسان ولا الدين ولا الجغرافيا ولا التاريخ ولا الحضارة تربطه بهم. كالياباني والاوروبي والصيني والامريكي والاسترالي والبرازيلي والبوذي والملحد والهندوسي والمسيحي وغيرهم ممن لا يربطه بالانسان الفليسطيني إلا رابط الانسانية… أما المسلم والعربي وحتى المسيحي والمغربي والجزائي والسوري والعراقي والموريطاني و تشادي واليمني والاردني والمصري والباكستاني والاندونيسي والتركي و الماليزي و الايراني فيجب أن يكون تضامنهم أكبر وأقوى لأن الذي يربطهم بالفليسطيني أكبر وأقوى مما هو انساني، يربطهم به الدين والحضارة واللغة والمصير و غيرهم من الروابط الاخرى التي توجب وتفرض عليهم نصرته والتضامن القوي معه.
بقلم : محمد أقديم



















