بقلم : يونس المثابر أسلاسي
عمي أحمد، رجل طاعن في السن لا يتذكر حتى تاريخ ميلاده، ولا حتى كم سنة وهو يعيش في هذه الدنيا، قصة هذا الرجل هي نفسها تنطبق على العديد من الرجال التي أنهكتهم ظروف العيش الصعبة، وتقاذفتهم أمواج الحياة العاتية.
عمي أحمد شيخ له تسعة أبناء( أربع بنات وخمس أولاد ) عندما وجدته تائها في أحد الأزقة في الحي الشعبي بنسودة، يتوسط مجموعة من الأطفال ظننته متشردا لا مأوى ولا عائلة له، فالتمس مني أحد الأطفال أن أرشده لمنزله، اقتربت منه وسألت عن الوجهة، فأجاب عمي أحمد: منزلي قرب “حانوت عكاشة”، قلت له رافقني أنا في الطريق.
عمي أحمد يمشي بخطوات متثاقلة بالكاد يرفع رجليه من الأرض، وفي الطريق دار حوار بيني وبينه عن هذا الحال الذي هو عليه، فأجابني والدموع في عينيه وحيد في هذه الدنيا رغم أن لي عائلة أفرادها يفوق العشرة، هائم بين الحقول والوديان أبحث عن أعشاب أبيعها بأبخس الأثمان، لأضمن لقة العيش، عمي أحمد يقطع المسافات للبحث عن لقمة يسد بها رمقه، لايدري هل بإمكانه العودة أم لا المهم هو أن يخرج.



















