أعادت الباحثة في تاريخ وتراث فاس الأستاذة جوهرة فيلالي بابا على حائط موقعها التواصلي مقالا نشرته بتاريخ 30 يوليو 2013 بجريدة الاتحاد الاشتراكيتخترعنوان ” اتقوا الله في ذاكرة فاس”
فاس صرح حضاري عظيم شيده الأعلام الذين مروا بها، هي لؤلؤة يخطف بريقها الأبصار فتشد الرحال إليها على مر الحقب والأزمان تباركها دعوات مؤسسها المولى إدريس الأزهر، ذلك أنه حين أراد الشروع في بنائها رفع يديه وقال : اللهم إجعلها دار علم و فقه يتلى بها كتابك، وتقام بها حدودك، و اجعل أهلها متمسكين بالسنة ما أبقيتها….اللهم وفق سكانها و قطانها للخير و أعنهم عليه.، واكفهم مؤونة أعدائهم.، وأدرر عليهم الأرزاق.، واغمد عنهم سيف الفتنة و الشقاق إنك على كل شئ قدير..ذاكرتها خزان هائل يحوي علوما و معارف خلفها الخاصةوالعامة، علماؤها و حرفيوها…… رجالها و نساؤها، يتراءى ذلك في أسوارها و أبوابها التي حصنتها.، في مخطوطاتها ، في مساجدها و مدارسها في قصورها ، في مصنوعاتها التقليدية الرائعة الجمال، في مطرزاتها، في لباس أهلها الأنيق – فقد وصفت بأنها عذبة الماء، حسنة الزي – في أكلها ذي النكهة و اللذة المتميزة…… في عادات أهلها في الأفراح والأتراح.، في ماتبقى من لغتها المنمقة، في أسواقها التي تطالعك بألوانها الزاهية التي استعارت اسماءها من جنانها و عرصاتها فقيل : هذا قلب حموصة، و هذا قلب بنانة، وهذا قوقي.، وهذا خرشوفي و هذا زفزوفي ، و هذا فاختي ، وهذا عنق حمام…… كما استعارت منها أسماء بعض أزقتها فقيل : هذا زقاق الرمان، وهذا راس جنان ، وهذا شق بذنجالة ، و هذي باب الخوخة، وهذي رحبة الزبيب……. وأنت تجوب أحياءها تكاد تصادف في كل واحد منها مرقد ولي ” أو ولية” من أولياء الله الصالحين أو عالم من العلماء الأفذاذ الذين أضفوا عليها طابعا روحانيا و ألبسوها لباس الوقار وزينوها بدرر المعارف فكانت بحق المدينة العالمة قال عنها صاحب كتاب ” سلوة الأنفاس……” إن العلم ينبع من صدور أبنائها كما ينبع الماء من حيطانها….. ” وذكر إبن جزي” أنها القطب الذي عليه مدار العالم “.أهلها أهل فطنة و كياسة قالوا عنهم :” تيزضموا على الزبيبة و تطلع معهم حلاوتها ، وتيفهموا بلغمزة ” لذلك عابوا غياب البديهة عند مخاطبهم فنعتوه بكونه” لا يفهم إلا بالدبزة “.فاس التي لا ينفد الحديث عنها لأنها متجذرة في أعماق تاريخ متنوع زاخر عرفت زمنا أغبر انهد فيه و بعده الكثير من بنيانها، ضاع الكثير من مخطوطاتها، طمس جزء كبير من زخارف حيطانها و سقوف و أبواب مساجدها ومدارسها وقصورها وفنادقها……… تعالت صيحات تردد صداها وطنياو دوليا ” هل من منقذ” صنفت كثراث إنساني…. أمل عاشقوها كثيرا في الهيئات الوطنية و الدولية و للأسف…….. إذيلزمها عدة وعدد يفوق ما هو متوفر لأبنائها البررة……….فاس استباحها جناة التاريخ يغتصبون ذاكرتها يسرقون كنوزها عبر بيادق يحركهم أصحاب المال هنا وهناك يجوبون أزقتها ودروبها، يتسللون إلى منازلها، يستغلون فقر أو جهل قاطنيها ليغروهم ببيع أشيائهم، ليسلبوهم المطرزات، و أغشية الأفرشة و المخدات و الستائر و الألبسة و الأواني و….. الدرابيز و أبواب النوافذ و الغرف و البيوت و….. كل ما يشم منه عبق التاريخ، رائحة زمن مضى، حتى مدافن الأموات لم تسلم منهم، انتهكوا حرمة القبور، نبشوها سرقوا شاهدها الذي يؤرخ لدفينها و عرضوه للبيع ليعبر هو الأخر البر والبحر، بلغ الجشع بهم إلى حد اقتلاع زليج الدور العتيقة………. و من المفارقات العجيبة أن أهل فاس قديما وصفوا من لا يقف طمعه عند حد أنه أخذ كل شئ من البيت ” وما بقالو غير يقلع الزليج” قالوا هذا ولم يخطر ببالهم أنه سيحدث في مدينتهم زمن العولمة………. فوافاساه.



















